ابن هشام الحميري
376
كتاب التيجان في ملوك حمير
بسطة } ، وقال سبحانه : { أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون } . فكفروا ربهم وطغوا بما فضل به على غيرهم فأفسدوا في الأرض وعتوا عتواً كبيراً واغتروا بجهلهم وقالوا لنبيهم هود : أن هذا إلا خلق الأولين ظن وقال الله عز وجل : { وأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة } الآية . فلما كثر عتوهم وكفرهم وظهرت فيهم المعاصي بعث الله نبيه هودا صلى الله عليه حجة عليهم لينذرهم وابعثه إليهم ، وكان من أوسطهم بيتاً وأكرمهم حسباً وأعزهم رهطاً ليمنع من سفاهتهم حتى يبلغ رسالات الله ، وقد سمعت ابن عمك عبد الله بن عباس يقول : إن الله لم يبعث نبياً قط إلى قومه إلا من أوسطهم بيتاً وأعزهم ليمتنع من سفاهتهم حتى يبلغ رسالات الله . قال : صدقت يا أخا جرهم ، فهل تعرف أحداً من شعر العرب ذكر هوداً في شعره ؟ وإن في كتاب الله لشفاء من العمى وبياناً من الجهلة ونحب أن نزداد ، فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : { إن من الشعر لحكمة } ؟ قال عبيد : يا معاوية قال فيه حسان بن ثابت الأنصاري حيث يقول : وإن أخا الأحقاف إذ يعذلونه . . . يجاهد في دين النبي ويعذل قال معاوية : صدقت يا ابن شرية ، فحدثني حديثك عن عاد ؟ قال : يا معاوية ، وكان لعام أصنام يعبدونها دون الله تسمى صداء وبغاء وصمود . قال معاوية : فهل قيل فيها شعر ؟ قال عبيد : نعم . قال أبو سعيد المؤمن - وهو من بيت سعيد - حيث قال : لنا صنم يقال له صمود . . . يقابله صداء والبغاء